السيد محمد حسين الطهراني

64

معرفة الإمام

المرجع والمدار في العمل ، ولا يحدّده إلّا الحقّ نفسه . ولا يمكن أن يكون انتجاب الإمام على أساس آراء وأهواء الناس المرتكزة على الميول النفسانيّة التي لا تتمسّك بالحقّ ميزاناً لتشخيص الوصول إلى الواقع واجتذاب الحقيقة . ولو قُدّر أن يكون تعيين الإمام بيد الناس وعزله وتنصيبه - عند عدم استقامته وخطأه أو عند استقامته وعدم خطأه - بيد الناس ، فحينئذٍ يصبح الناس أئمّة أنفسهم حقّاً . والنتيجة التي هي تابعة لأخسّ المقدّمتين تهبط بقيمة تلك الحقيقة عند الناس . أي : أنَّ تلك الحقيقة والمعنى والارتباط بعالم الأمر ، كلّ ذلك يزول ويفني ، ولا يبقى إلّا آراء الناس العاديّة دليلًا وموجّهاً للجماهير ، بينما نحن نعلم أنَّ الإمامة غير منفصلة عن الولاية ، والسياسة مقترنة مع المعنويّة وحقيقة الربط بعالم الملكوت . وقد أشار شاعر أهل البيت ابن حمّاد العَبْديّ إلى هذه الحقيقة في شعره ، وأتى بها عبر عرض الصغرى والكبرى والنتيجة المطلوبة ، فقال : وَقَالُوا رَسُولُ اللهِ مَا اخْتَارَ بَعْدَهُ * إمَامَاً وَلَكِنَّا لأنْفُسِنَا اخْتَرْنَا أقَمْنَا إمَامَاً إنْ أقَامَ عَلَى الهُدَى * أطَعْنَا وَإنْ ضَلَّ الهِدَايَةَ قَوَّمْنَا فَقُلْنَا إذَنْ أنْتُمْ إمَامُ إمَامِكُمْ * بِحَمْدٍ مِنَ الرَّحْمَنِ تِهْتُمْ وَلَا تِهْنَا وَلَكِنَّنَا اخْتَرْنَا الذي اخْتَارَ رَبُّنَا * لَنَا يَوْمَ خُمٍّ مَا اعْتَدَيْنَا وَلَا حِلْنَا سَيَجْمَعُنَا يَوْمَ القِيَامَةِ رَبُّنَا * فَتُجْزَوْنَ مَا قُلْتُمْ وَنُجْزَى الذي قُلْنَا هَدَمْتُمْ بِأيْدِيكُمْ قَوَاعِدَ دِينِكُمْ * وَدِينٌ عَلَى غَيْرِ القَوَاعِدِ لَا يُبْنَى وَنَحْنُ على نُورٍ مِنَ اللهِ وَاضِحٍ * فَيَا رَبِّ زِدْنَا مِنْكَ نُورَاً وَثَبِّتْنَا « 1 »

--> ( 1 ) - « مناقب ابن شهرآشوب » ج 1 ، ص 181 و 182 ، عن العبديّ ، ويقصد به في كلامه : سفيان بن مصعب العبديّ الكوفيّ .